حالة نُفَاسْ بالعمارة (قصة من الواقع)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حالة نُفَاسْ بالعمارة (قصة من الواقع)

مُساهمة  خالد نورالدين محمد علي في الأربعاء أبريل 28, 2010 4:49 pm

تطل البناية التي نسكن فيها بمدينة الرياض على طريق رئيسي وتتكون من مجموعة من الشقق السكنية المنفصلة و مدخلا كبيرا و "حوشا" استغله أطفال العمارة ساحة للعب والمرح. العلاقة بين السكان هنا غالبا ما تنشأ و تتوطد بين مجموعتي الأطفال والنساء ذلك لأنهم يقضون أغلب أوقاتهم بالمنازل مما يفرض عليهم التداخل كسرا للملل ودفعا لعجلة الحياة. أما الرجال فنظرا لانشغالهم بالدوامات الطويلة ولهثهم وراء لقمة العيش فتكون علاقتهم مقتصرة على اللقاءات العابرة على مدخل العمارة أو أثناء أداء الصلوات بالمساجد .

خالد نورالدين محمد علي

عدد المساهمات : 40
تاريخ التسجيل : 08/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حالة نُفَاسْ بالعمارة (قصة من الواقع)

مُساهمة  خالد نورالدين محمد علي في الخميس أبريل 29, 2010 12:33 pm

بدأت القصة في شتاء إحدى الأمسيات الباردة حينما تسللت ضيفتنا خلسة إلى العمارة.... في مقتبل العمر...شقراء اللون...ممشوقة القوام... قسمات وجهها مريحة...نظراتها الحائرة تنبئ عن سر دفين مخبوء بين جوانحها... في ذلكم الوقت كان الأطفال وكعادتهم في كل مساء يلهون ويلعبون لا يلوون على شئ و لا يصرف انتباههم كائنا من كان. و أخيرا عندما انتبهوا لوجودها فزعوا في أول الأمر وعلت صيحاتهم واضطرب أمرهم فالأطفال هنا عادة ما يخافون الغرباء ولكنهم بعد أن لاحظوا هدوء ضيفتهم ووداعتها ووقارها تبددت مخاوفهم واستكانت نفوسهم وعلى طريقة الأفلام الكرتونية جلسوا حولها محدقين بنظراتهم البريئة و على وجه كل منهم سؤالا و سؤال: ترى من تكون هذه الضيفة؟ كيف دخلت؟ ولماذا هي بيننا؟ و بكلمة من هنا وحركة من هناك زالت المخاوف وسرت روح الطمأنينة وبدأت بوادر مودة حقيقية تسري بين الطرفين واستأنف الأطفال أهازيجهم وضحكاتهم البريئة وصيحاتهم العالية. بنهاية حصة لعبهم المسائية في ذلكم اليوم انصرف الجميع إلى شققهم متناسين أمر ضيفتهم دون أداء واجب الضيافة أو دعوتها للدخول وربما وجدت لهم العذر لصغر سنهم ولم تحس بالحرج من تصرفهم فانصرفت هي الأخرى من حيث أتت. توالت الزيارات من هذه القادمة الغريبة التي دخلت قلوب الصغار و وطدت علاقتها بهم فشاركوها طعامهم وشرابهم بكل أريحية ونسجوا حولها العديد من القصص. الآباء و الأمهات ساورتهم الشكوك و الشبهات .....إذ ربما تكون (المحروسة) قد هربت من بيت من البيوت لسوء المعاملة أو ربما تكون قد ارتكبت جناية ما أو تضمر سوءا....أو....أو.... و لكن كل هذه الهواجس تبددت أمام توسلات الأطفال و إصرارهم بأن صديقتهم طيبة وبريئة و أنها فوق كل الشبهات.....إزاء ذلك ما لبث ذوو الأطفال أن استكانوا لهذه الحجج وأصبحت الضيفة محل حفاوة وترحيب من الجميع طالما أنها تؤانس أبناءهم وتشبع فضولهم و تخرجهم و لو للحظات من ضيق الشقق و جوها الخانق.

خالد نورالدين محمد علي

عدد المساهمات : 40
تاريخ التسجيل : 08/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حالة نُفَاسْ بالعمارة (قصة من الواقع)

مُساهمة  خالد نورالدين محمد علي في الخميس أبريل 29, 2010 12:35 pm

بالانتقال إلى مجالس "الحريم" بالعمارة فقد كان الموضوع حاضرا في أحاديثهن و قد قطعت إحداهن الشك باليقين بأنها )الضيفة( حاملا و أضافت أخرى بأنها في (رأس ليلتها) ودللت على قولها بعدة علامات بانت على وجهها وحركاتها وسكناتها. عندما نما ذلك لعلم أطفال العمارة انتصبت قرون الاستشعار على رؤوسهم انتظارا لحدث سعيد تترقبه صديقتهم الجديدة على أحر من الجمر.

خالد نورالدين محمد علي

عدد المساهمات : 40
تاريخ التسجيل : 08/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حالة نُفَاسْ بالعمارة (قصة من الواقع)

مُساهمة  خالد نورالدين محمد علي في الخميس أبريل 29, 2010 12:37 pm

لم يطول انتظار الأطفال ولم تكذب توقعات النساء بالعمارة ففي إحدى ليالي نهاية الأسبوع وعند عودتنا مع الأسرة قبيل منتصف الليل حينها كانت الأضواء بالشارع خافتة والمحال التجارية قد أغلقت أبوابها والسكون يلف المكان ونحن نهم بفتح باب العمارة إذا بصوت غريب يصدر من أحد زوايا البوابة فتوقفنا جميعا لنستجلي الأمر وقبل أن نصل لأية نتيجة صاحت إحدى بناتي بصوت عالٍ(بابا...بابا....شوف نونو...نونو)....نعم إذا هي ضيفتنا داهمتها حالة "النفاس" ولم تجد أفضل من هذا المكان الذي ألفته واعتادت على ساكنيه ولها فيها صداقات مع الكبار والصغار.اتخذت لنفسها بيتا مما توافر أمامها من مواد لتأوي إليه مؤقتا في هذا الوضع المحرج. لحظتها لم يتبادر إلى أذهاننا أي شئ سوى توفير الضروريات الملحة من مأكل ومسكن ومشرب لهذه الأسرة المتشردة في مثل هذا الظرف العصيب لم نسأل أبدا من تكون ومن أين هي وما أصلها وفصلها كان كل همنا أن نصلح لها مسكنا يحميها ونعينها بلقيمات يقمن أودها (ففي كل كبد رطبة صدقة) فتكفلت (المدام) بالمشروبات الدافئة وبعض المأكولات للـ"النفساء" المسكينة. بعدها قمنا بتقوية دعامات البيت و تغطيته ليصمد أمام تقلبات أجواء مدينة الرياض المتأرجحة هذه الأيام حيث تمر كل فصول العام خلال اليوم الواحد.

خالد نورالدين محمد علي

عدد المساهمات : 40
تاريخ التسجيل : 08/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حالة نُفَاسْ بالعمارة (قصة من الواقع)

مُساهمة  خالد نورالدين محمد علي في الخميس أبريل 29, 2010 12:38 pm

في صباح اليوم التالي ذاع الخبر داخل العمارة وبين العاملين في المحال التجارية المجاورة فتوسعت دائرة الكفالة وتنوعت المساعدات لهذه الأم الرؤوم التي جسدت معاني الأمومة في أبهى صورها أما الأطفال فقد أدهشهم الحدث ووفر لهم مادة دسمة لأحاديثهم اليومية و عاشوا تجربة مفيدة تدفقت فيها مشاعرهم الإنسانية و بذلوا أقصى ما عندهم و حفيت أقدامهم صعودا وهبوطا على سلالم الشقق ليمتعوا أعينهم برؤية صديقتهم "لولو" التي أنجبت سبع توائم من"القطط" دفعة واحدة.

خالد نورالدين محمد علي

عدد المساهمات : 40
تاريخ التسجيل : 08/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حالة نُفَاسْ بالعمارة (قصة من الواقع)

مُساهمة  الدين عثمان محمد الدين في الخميس أبريل 29, 2010 1:03 pm

الأخ خالد,

واصل فالسرد جميل, والقصة محيرة, متابعين معك بقية القصة.

قصتك هذه ذكرتني بقصة حقيقية جرت أحداثاها عندما كنت طالبا في الصف الأول ثانوي وكان معي الأخ صديق حميدان, لقد تم مسح هذه القصة تماما لولا أن ذكرني لها الأخ صديق حميدان ولقد كنت في ضيافتهم اليوم في أبها هو وزوجته سامية حميدان (بنت عمه) وسامي حميدان شقيق سامية.

أعود ألي أحداث قصتنا, تعلم بأن أسرة حميدان كانت تقطن في المنزل الذي يقع غرب منزلنا ويفصل بيننا وبينهم شارع وأسرة أبو أم زين من الناحية الشمالية لمنزلنا. وكما تعلم كانت هنالك مذاكرة إجبارية في مدرسة زالنجي الثانوية حتى الساعة العاشرة ليلا. أنا وصديق حميدان كنا في طريق عودتنا من المدرسة إلي البيت وعندما وصلنا إلي أمام منزل أب أم زين, كل واحد من لاحظ بمفرده كتلة ضوئية تحركت من أمام باب منزل أبو أم زين إلي أن دخلت منزل حميدان. أثناء مشاهدتنا لتحرك الكلتلة الضوئية أصبنا بوجوم وخوف شديد وبعد إختفاء الضوء سألني صديق إن لاحظت الضوء أم لا؟ إجبته بالإيجاب. دخلنا منزل حميدان وكان معي صديق وأخذنا لمبة وإستعنا بها إلا أن أوصلني صديق إلي إي باب منزلنا ثم رجع. ثاني يوم قابلنا أب أم زين وحينما بدءنا نحكي له قصة الضوء ذكر لنا بأنه في الليل فقد حماره وذهب إلي وادي أريبو بحثا عن الحمار وعندما لم يجده قرر العودة فأثناء العودة بدء الضوء يتبعه من وادي أريبو إلي أن دخل منزله ثم أختفى منه.

هذه القصة أصبحت تحيرنا حتى يومنا هذأ. المهم آسف للمداخلة, ارجو المواصلة في سردك الجميل لقصتك
avatar
الدين عثمان محمد الدين
Admin

عدد المساهمات : 94
تاريخ التسجيل : 31/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حالة نُفَاسْ بالعمارة (قصة من الواقع)

مُساهمة  خالد نورالدين محمد علي في السبت مايو 01, 2010 2:58 pm

دكتور الدين....تحياتي وشكرا لمتابعتكم القصة
المشكلة إنه بطلة القصة و بعد كل ما فعلناه معها( لمت)عيالها و بدون سلام ولا كلام رحلت لبيت (عزاب)جيرانا عشان كدة القصة انتهت بالشكل الذي قرأته و أوعدك لو جات راجعة أواصل ف السرد Rolling Eyes Rolling Eyes Rolling Eyes

خالد نورالدين محمد علي

عدد المساهمات : 40
تاريخ التسجيل : 08/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى